اموال منجم الفضة باميضر الى اين!!!!???
كتبهاالغيغوشي الحر ، في 5 أبريل 2010 الساعة: 10:50 ص
اموال منجم الفضة باميضر الى اين!!!!???

تبقى مشاهد مدينة تنغير مؤسفة بالفعل، وقد أخبرني الكثيرون أن هذا الواقع هو إفراز لما أنتجته المجالس السابقة التي عبثت بتسيير شؤون تنغير، وأن الأحوال تحسنت نسبيا في الوقت الراهن سواء على مستوى النظافة أو الإنارة أما الخدمات البلدية الحالية فهناك شبه إجماع على أن المواطن أصبح يتسلم أوراقه بالجماعة بكل سهولة ودون تماطل… أما ميزانية المجلس البلدي فغير قادرة على تغيير هذا الواقع في سنتين بل وفي السنوات الست.
وهذا ما جعل مشكل الواد الحار إحدى المعضلات الكبرى التي تعاني منها مدينة تنغير خصوصا أنها تتوسع وبشكل سريع.. فلواد الحار يصب في إحدى السواقي بتماسينت ويتسرب إلى الواد مما يتسبب في تلويث المياه العذبة والنباتات بالإضافة إلى مضاعفات ذالك على صحة المواطنين، خصوصا آن الخدمات الصحية جد متخلفة بتنغير فلا وجود فيها إلا امستشفى بني في عهد الحماية وفقد كل مقومات وتجهيزات العلاج…
وهناك حي بوكافر الذي تم تفويته بالزبونية المحسوبية من طرف المجالس السابقة، قنوات تطهير تدور في حلقة مغلقة وبعد ملئها يتم إفراغها بواسطة المضخات وسط الحي وبجوار ثانوية زايد احماد..
في كل الأحياء تأكد لنا أن الإنسان التنغيري جد نشيط حيث تنتشر الصناعات العصرية إلى جوار التقليدية، كالحدادة الميكانيكية والنجارة وصناعة الهياكل الخشبية للشاحنات وتصديرها إلى مدن أخرى خارج المنطقة.
وبعيدا عن مشاكل المدينة انتقلنا إلى الحي السكني لعمال مناجم اميضر… والواقع أنه يختلف تماما عن القذارة التي ودعناها بالأحياء الشعبية لتنغير… هذا الحي ينقسم إلى ثلاثة أقسام، دور خاصة بالعمال وأخرى بالتقنيين وثالثة بالإداريين، وتختلف مستويات الدور حسب درجة مسؤولية العامل… لقد أحسسنا ونحن نتجول في أزقته الواسعة المعبدة والمبلطة بفارق كبير مع ما تعرفه أحياء تنغير بل الأكثر من هذا أنه يتوفر على الكثير من المصالح الاجتماعية، كدار الثقافة والمركب الرياضي والسوق العصري وروض الأطفال ومسجد وحمام ومساحات خضراء، بالإضافة إلى جماليته الهندسية، حيث دوره من طبقة واحدة على الأرض تتخذ شكل فيلات صغيرة.
في اليوم الموالي توجهنا إلى منطقتي تودغة السفلى وتاغزوت وهما جماعتان تعانيان من الفقر إذ لا موارد لها، أراضيها منبسطة لكنها تفتقر إلى المياه مما يضطر السكان لاستعمالها محركات لضج المياه، غير أن دوار الحارة بتدغة السفلى يتميز بتمركز صناعة النسيج وصناعة الحلي الفضية، وسكانها أكثر نشاطا.. و بتاغزوت وقفنا على المكان الذي كانت فيه تانوت نحياسين أي بئر المسجونين وهو المكان الذي كان يرمي فيه أحد المستبدين الجبابرة أيام السيبة قتلاه وهو المدعو ابا علي والذي كان فقيها لسكان دوار النيف وقد دخل منطقة تنغير واكتسب بها شهرة استطاع أن يبسط نفوذه بها، ونهج مع السكان أسلوب البطش والقهر وقد انتهى به الأمر بتافلالت حيث قتل هناك من طرف ايت مرغاد.
وعلى أي فالمشاهد بئيسة بهذه المناطق التي تفتقد إلى العديد من المقومات الضرورية التي تحتاج إليها في التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء..
يوما بعد ذلك توجهنا نحو منجم اميضر فكان علينا أن نخترق أراضي جماعة واكليم على الطريق الرئيسية المؤدية إلى بومالن داداس، والمتواجدة وسط هضاب ترابية وصخرية يمتزج فيها اللون الأحمر بالبنفسجي الصخري، تتناثر عليه بعض النباتات الشوكية اليابسة، بينما مداشر وقصور واكليم تتراءى من بعيد كرقعة صغيرة من البنايات الطينية والأشجار وسط مساحات قاتمة من الجبال والهضاب، وبعيدا عن هذه الرقعة وعلى مقربة من الطريق، تم تشييد بناية جديدة في الخلاء وإلى جانبها مقهى وسوق، قيل أنها مقر جماعة واكليل هذه المنطقة تعاني بدورها من قلة المياه إذ يتم الاعتماد على محركات لضخ المياه من الآبار التي حفرها السكان، ومع ذلك فالمشاهد تؤكد تخلف الجانب الزراعي.. وصلنا دوار تيماضروين ولاحظنا أن السكان في صراع مع قسوة الإهمال وقساوة الطبيعة. فبكل إصرار أرادوا تحويل القفار والأرض الموات إلى جنان وأرض منتجة، وهذا ليس غريبا على هؤلاء إذ ينتمون إلى قبائل ايت عطا المعروفين بشجاعتهم وشهامتهم وركوب المصاعب.. بعد 24 كلم، عرجنا نحو اليسار في اتجاه الجنوب الشرقي عبر طريق ضيق شبه معبد، ومع التهام الأمتار بدأت جبال ساغرو تقترب منا شيئا فشيئا، وكأنها تفتح ذراعيها لاحتضاننا، وهناك يبسط منجم اميضر للفضة نفوذه، وقبل الوصول إليه لاحظنا شعبة مسيجة بقضبان حديدية وعلى هذه القضبان أثبتت لوحات صغيرة ومستديرة تشير إلى خطر الموت في حين تحمل لوحة أخرى أسفل الشعبة خطر ماء غير صالح للشرب ، كما أن أوحالا تسبه مادة الصلصال تغطي هذه الشعبة قيل لي أنها مادة السيانور وهي مادة تستعمل لإذابة معدن الفضة.
وصلنا أمام مدخل المنجم فطلبنا إذنا بالدخول من الحارس الذي اتصل هاتفيا بالمسؤول عن المداومة فأخبره هذا الأخير بالرفض بدعوى أننا لم نقدم طلبا من قبل.. أمام الباب تطفو أوحال السيانور ولاديل وهي مواد سامة تقضي على النباتات وقد تسبب حتى في موت الإنسان والماشية وفي هذا أخبرني مرافقي قائلا: إن الماشية التي كانت ترعى بجوار المنجم تتعرض للموت نتيجة تناولها للنباتات السامة التي تسربت لها أوحال السيانور وهو ما جعل مسؤولي المنجم يسيجون الشعبة التي تتسرب إليها هذه المواد..
هناك كذلك كثرة حوادث الشغل خاصة داخل الغار في غياب أية حماية وغياب إسعافات أولية حيث المستوصف الموجود داخل المنجم تنعدم فيه الأدوية.. وهو ما يؤدي إلى حمل المريض أو المصاب أما إلى مستشفى الراشدية أو ورزازات وفي ظل إهمال تام ونادرا ما ينقل المصاب إلى المستشفيات الكبرى بالرباط والبيضاء. وتركت تنغير وقد أسدل عليها الظلام ستاره بعدما احتضنتني لستة أيام.
وتساءلت مع نفسي متى يرفع الحصار المضروب على هذه الأرض منذ 1973 لتلقى الاهتمام اللائق بها خصوصا أنها أرض الأبطال وسكانها ديناميكيون، وما نحقق لتنغير حاليا جاء نتيجة مجهودات سكانها وسواعدهم المهاجرة للخارج.
source:http://www.agraw.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار الجنوب الشرقي, الجغرافية | دوّن الإدراج
























يوليو 27th, 2011 at 6:36 م
awa 3andayagh awingh ah ikannnnnnn