- من يكون الفنان حنصال ؟
محمد حنصال من مواليد بومالن دادس ترعرع في مدينة وجدة حيث لا يزال يعيش إلى الآن .
- حدثنا عن بداياتك الأولى في المسرح؟
عرف محمد حنصال المسرح من خلال المسرح المدرسي حين لعب أول أدواره في مسرحية من تأليف وإخراج الأستاذ الجليل السيد محمد العابدي.
- هل جل أعمالك المسرحية تتكئ على نصوص امازيغية؟
اعتز بذاتي الامازيغية لكن هذا لم يمنعني قط من الاشتغال على مجموعة من الأعمال باللغة العربية أو باللسان الدارج سواء على مستوى الكتابة أو التمثيل أو الإخراج … فقد كتبت عدة مسرحيات اذكر منها على سبيل المثال ”عباس” ”ليلة القتل” ”أسطورة العشق”, كما اقتبست مسرحيات أخرى منها مثلا ” لغة الصمت” عن مسرحية ”الحرباء” للمرحوم حوري حسين و ”خضرة” عن مسرحية ”إمراة قميص وزغاريد” للمرحوم محمد مسكين ثم ”مجمع الصالحين” عن مسرحية ”بشار الخير” للمرحوم محمد الكغاط … كما قمت بمحاولات محتشمة على مستوى الإخراج واذكر في هذا الباب مسرحية ”الوجود الكسيح” لأحمد بنسعيد و ”خضرة ”و ” ليلة القتل ” وقد قدمت في مهرجانات الشباب. أما على مستوى التمثيل فاذكر مثلا ”طريقة العودة” رقبة اورابح” و ”عرس الخامسة ” لكماد الموساوي … وكذلك ”مجمع الصالحين” من إخراج محمد الشركي …
- مسرحيتك الأخيرة ”اوذم ك تيست ” هل تضعها في خانة المسرح الفردي أم مسرح الممثل الواحد؟
اعتقد انه لا وجود للمسرح الفردي على الإطلاق لأن الفعل المسرحي هو عمل جماعي والممثل طرف وجزء من هذا الفعل ,ومسرحيتي الأخيرة ”اوذم ك ثيسيث ” لا يمكن تصنيفها ووضعها إلا في خانة ”الممثل الواحد …
- كم مرة قدمت عرضك الأخير ؟ وهل ترى الجمهور المسرحي بالمغرب متعدد أم متجانس من خلال عرضك بالامازيغية؟
قدمت عرضي الأخير أكثر من ثلاثة عشرة مرة. والجمهور المسرحي بالمغرب متعدد الألوان والأشكال وكذلك زوايا التلقي والرصد لكل ظواهر الفرجة
- هل يشكل هذا العرض طفرة في تجربتك المسرحية على مستوى التأليف والتشخيص؟
عرضي الأخير كباقي كل العروض السابقة اغناء لمساري الفني … هذا المسار الذي أراه لا يفتأ يلهث وراء تحصيل التراكمات وإشباع رغبتي التي لا نهاية لها ….
- باعتبارك ممارسا للمسرح الامازيغي ,ألا ترى بأنه عموما موغل في الرمزية وهو ينهل من المادة التاريخية؟
أرى أن المسرح الامازيغي هو فعل نضالي تقدمي حداثي ورد الاعتبار للذاكرة المقصاة يملي بالضرورة على هذا الفعل خلخلة كل الثوابت المزعومة عن طريق الإبحار في عوالم التاريخ…
- كيف ترى مهرجانات المسرح الامازيغي؟
مهرجانات المسرح الامازيغي بكل ما تحمله من ايجابيات وما يتخللها من سلبيات تجسد عملية بعث لا يمكن إلا أن تكون محمودة لأنها تبني ولا تهدم.
- والمهرجان الوطني للمسرح بالحسيمة المنظم من طرف فرقة الريف للمسرح الامازيغي؟
مهرجان يبشر بالخير… وكل ما ارجوه هو الاستمرارية واحتضان مثل هذا العرس الفني من قبل المسؤولين .
- حاليا كيف هو حال المسرح بمدينة وجدة بعروسة الشرق ؟
التهميش والإقصاء والفقر والتشرد هو كل ما لحق بالغالبية من العظمى من الفنانين المسرحيين بمدينة وجدة وبالجهة الشرقية ككل …فتيحة حمداش بيتها هو الرصيف ومصدر رزقها هو ما تجود به أيدي بعض المحسنين …بنعيسى عبد الرزاق …منفي لا بيت ياويه …ولا وطن يقر له بالانتماء وينصفه…المجدوب يتآكل في عوالم الترحال الدائم …الوردي التهامي بوشعيب يسكن في بيت طوله أربعة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار بلا ماء ولا كهرباء ولا بيت للوضوء …أصابه شلل نصفي وفقد القدرة على الكلام والعمل ومجبر على تناول الأدوية مدى الحياة …يعيش بلا أهل مند ولادته …أي مند سنة 1947 …رحلة تيه طويلة عنوانها الألم …وغيرهم كثير…ولا احد يأبه لحالهم.
- هل الإبداع سؤال أم جواب على الأسئلة المطروحة ؟
اعتقد أن الإبداع هو سؤال ممتد في قلق متصل.
- هل أنت سعيد الآن؟
أنا اتالم الآن وقبل الآن…والسعادة في نظري وهم جميل .
- ما السؤال الذي انتظرته ولم يطرح؟
ليس هناك سؤال انتظرته ولم يطرح.
- ما هي مشاريعك المقبلة؟
من مشاريعي المقبلة أن شاء الله ..الاشتغال على مسرحية جديدة تحت عنوان ” جذور الضباب ” وكذلك التوجه إلى الديار البلجيكية لتقديم عروض هناك.
- كلمة للجمهور المهتم بمشاركاتك الفنية؟
اشكر كل الجمهور الذي يساند محمد حنصال ويهتم بمشواره الفني وأقول له انه لولاه ما كان لمحمد حنصال أن يوجد كمسرحي امازيغي…
حاوره احمد العشوشيarif.ma .
حوار ثاني أجرته معه سعاد درير حول مسرحيته ” إيدير يضنين “
إبحار في الذات و صراع من أجل الحياة
ذات رهينة التمزقات .. روح آيلة للتشظي .. صدر متخم بالجراح .. و ذاكرة تختزن مواويل الأمس و تعتصر الدمع .
هذا هو الفلك الذي تدور فيه مسرحيات المؤلف و الممثل المسرحي محمد حنصال منذ عرفناه .. مسرحيات تستقي مادتها من الحياة : حياة الشخصية الحنصالية التي تتناسخ و تتعدد إلى شخصيات مسرحية تعرض ملحمة الحزن .. تكتب سيرة الألم .. و تربي الأمل ..
بنفس الحرارة الشعرية و الحس الإنساني المتوهج .. اللذين يفجرهما التلفظ بنص محمد حنصال على خشبة المسرح .. انسابت كلماته عن الذات و الكينونة و الحياة .. كلمات لا تضع أقنعة و لا مساحيق تجميل .. كلمات عارية إلا من نية البوح بأشجان الأنا .. كلمات تواقة إلى تجاوز الآن و الهنا ..
هذه هي كلمات محمد حنصال : الناي الحزين الذي يؤرخ سنوات الأنين مسرحيا .
س : يمثل عرض ” إيدير يضنين ” ( إيدير الآخر ) المرحلة الثانية من ” داها “* أو استكمالا لعرض ” داها “، و كنتم تفكرون في ربط العرضين معا . ما الجديد الذي جاء به ” إيدير ” ؟ و ما الإضافة التي جاءت بها المسرحية ككل باعتبارها تتمة ل ” داها ” ؟
ج : الجديد في ” إيدير يضنين ” أو إيدير الآخر هو أننا عمقنا البحث في الذات و الغوص في الذاكرة . و ربما يكون ” إيدير يضنين ” البعد العميق ل ” داها ” ، و إن كنا نحاول إعطاء قراءات أخرى للمسرحية ، ذلك بأن القراءة العامة لفكرة ” إيدير يضنين ” تدل على أنها ترصد احتلالا في فترة زمنية محدودة . بيد أنها في عمقها و في خطها العمودي تتجه نحو الذات ، نحو الإبحار في الذاكرة ، في الماضي ، في الأصل ، في الجذور ، في كينونة إيدير الذي يرمز إلى الاستمرار ، و يمثل بالنسبة لي كل الحياة .
إيدير هو الاستمرار و حب الاستمرار و المقاومة من أجل الاستمرار .. إن ما يريد إيدير أن يقوله باختصار هو أنه كان موجودا و سيبقى كذلك . لقد كان إيدير إنسانا مسالما ، ثم بدأ الهجوم من قبل الآخر .. فبعد أن كان إيدير يغني في سمر مع أهل قريته إذا به يباغت بالهجوم ، و ما كان منه إلا أن يرد الفعل ، و ذاك ما كان منه فعلا . فليس ظلما بالمرة أن يثبت الإنسان ذاته ، وإنما الظلم أن يسلبك الآخر مقوماتك الذاتية . والحق أن إيدير لم يكن ليهتم بذاته أصلا ، لكن الطعنة التي باغتته هي التي دعته إلى التفكير في ذاته وهويته ..
س : المونولوغ حاضر في مسرحية ” داها ” وفي مسرحية ” إيدير يضنين ” . ورغم حضور العنصر النسوي في العرض الأمازيغي الثاني ، فإن إيدير شكل محور العرض . لماذا هذا الإصرار على المونولوغ وعلى مسرحية الممثل الواحد ؟ وما سر حرصكم على تشخيص الشخصيات الفردية في العرضين معا : أهو فشل الممثلين الآخرين أم هو عجزهم عن تجسيد شخصياتكم بكل ما تختزنه من حمولات ..؟
ج : أولا واجهت مشكلة اللسان الأمازيغي . فكرت في تكوين فرقة أمازيغية بالعمق الكامل ، فلم أجد ممثلين و ممثلات يتقنون النطق بالأمازيغية ، فاكتفيت بذاتي . صحيح أني كتبت مسرحيات جماعية بالعربية ، إلا أن الكتابة المسرحية للجماعة بالأمازيغية كانت تنقصها المادة الخام التي هي الممثل . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فأنا أجد نفسي في المونودراما ، إذ عن طريق المونولوغ أعبر عن ذاتي ، عن عمقي ، عن عمق هذه الذات .. و أتحايل على المتلقي شيئا ما ؛ فأحيانا لا نجد من نحكي له ، من نبثه شجوننا ونطلعه على دواخلنا ، من